العلامة الأميني
414
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وعند ابن كثير : أجلاف أخلاط من الناس ، لا شكّ أنّهم من جملة المفسدين في الأرض ، بغاة خارجون على الإمام ، جهلة ، متعنّتون ، خونة ، ظلمة ، مفترون « 1 » . وعند ابن حجر : بغاة ، كاذبون ، ملعونون ، معترضون ، لا فهم لهم بل ولا عقل « 2 » . ولو كان للاجتهاد منتوج مقرّر فلم لم يتّبع في إرجاء أمير المؤمنين عليه السّلام أمر المتّهمين بقتل عثمان إلى ما يراه من المصلحة ، فينتصب للقضاء فيه على ما يقتضيه الكتاب والسنّة ؛ فشنّت عليه الغارات يوم الجمل وفي واقعة صفّين ، وكان من ذيولها وقعة الحروريّين ؛ فلم يتّبع اجتهاد خليفة الوقت الّذي هو باب مدينة علم النبيّ ، وأقضى الأمّة بنصّ من الصادق المصدّق ، لكنّما اتّبع اجتهاد عثمان في العفو عن عبيد اللّه بن عمر في قتله لهرمزان وبنت أبي لؤلؤة ، وإهدار ذلك الدم المحرّم من غير أيّ حجّة قاطعة أو برهنة صحيحة ! فلو كان للخليفة مثل ذلك العفو فلم لم يجر حكمه في الآوين إلى مولانا أمير المؤمنين من المتجمهرين على عثمان ؟ ! ولم يكن يومئذ من المقطوع به ما سوف يقضي به الإمام من حكمه الباتّ ؛ أيعطي دية المقتول من بيت المال لأنّه أودي به بين جمهرة المسلمين لا يعرف قاتله ، كما فعله في أربد الفزاري « 3 » ؟ أو أنّه يراهم من المجتهدين - وكانوا كذلك - الّذين تأوّلوا أصابوا أو أخطأوا ؟ أو أنّه كان يرى من صالح الخلافة واستقرار عروشها أن يرجئ أمرهم إلى ما وراء ما انتابه من المثلات ؟ وما هنالك من إرجاف وتعكير يقلقان السلام والوئام ، حتّى يتمكّن من الحصول على تدعيم عرش إمرته الحقّة المشروعة . فعلى أيّ من هذه الأقضية الصحيحة كان ينوء الإمام عليه السّلام به ، فلا حرج عليه
--> ( 1 ) - تاريخ ابن كثير 7 : 176 و 186 و 187 [ 7 / 198 و 209 ، حوادث سنة 35 ه ] . ( 2 ) - الصواعق المحرقة : 67 و 68 و 129 . [ ص 113 و 217 ] . ( 3 ) - راجع كتاب صفّين : 106 [ ص 94 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 279 [ 3 / 174 ، الأصل 146 ] .